حبيب الله الهاشمي الخوئي

268

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

على عهد أبي بكر وبأمره كما هو ظاهر طائفة من الأقوال ولا كلام في أن أمير المؤمنين عليّ عليه السّلام قرره ورضي به وإلا لبدّله في خلافته لو قيل انّه عليه السّلام لم يتمكن في عهد أبي بكر بذلك وهو عليه السّلام معصوم وتقريره وإمضاؤه حجة ، على أن تركيب السور من الآيات إجماعي لا خلاف فيه كما دريت فلو لم يكن ترتيب السور بالفرض بأمر المعصوم فما نزل على النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله هو ما بين الدفتين الان وعلى كلّ حال ما زيد فيه وما نقص منه شيء فبذلك ظهر أن قول الفقيه البحراني في الحدائق وأضرابه : أن جمع القرآن في المصحف الان ليس من جمع المعصوم فلا حجة فيه ، بعيد عن الصواب غاية البعد . « البرهان على أن عثمان ما نقص من القرآن شيئا وما زاد فيه » « شيئا بل انما جمع الناس على قراءة واحدة » اعلم أن عناية الصحابة وغيرهم من المسلمين كانت شديدة في حفظ القرآن وحراسته الغاية وتوفرت الدواعي على نقله وحمايته النهاية وتوجه آلاف من النفوس إليه ، ودريت أن عدّة من أصحاب الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله كانوا حفّاظ القرآن على ظهر القلب كملا وأمّا من حفظ بعضه فلا يعدّ ولا يحصى فمن تأمل أدنى تأمل في سيرة الصحابة مع القرآن وشدّة عنايتهم في ضبطه وأخذه علم أن احتمال تطرق الزيادة والنقصان فيه واه جدا ولم يدّع أحد أن عثمان زاد في القرآن شيئا أو نقص منه شيئا لعدم تجويز العقل ذلك مع تلك العناية من المسلمين في حفظه وكان النّاس في أقطار الأرض عارفين بالقرآن وعدد سوره وآياته فأنّي كان لعثمان مجال ذلك بل أنّه جمع الناس على قراءة واحدة ولفظ بسائر القراءات ظنّا منه أن القرآن يصون بذلك من الزيادة والنقصان وأن كثرة القراءات توجب إدخال ما ليس من القرآن في القرآن ، ودونك الأقوال والآراء من جم غفير من المشايخ في ذلك . قال ابن التين وغيره ( النوع الثامن عشر من الإتقان طبع مصر 1318 ه ص 58 إلى 64 ) : لمّا كثر الاختلاف في وجوه القراءة حتّى قرؤه بلغاتهم على